الواحدي النيسابوري

279

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال المفسّرون : كان الرجل يخرج من المسجد وهو معتكف ، فيجامع أهله ثم يعود « 1 » ، فنهوا عن ذلك ما داموا معتكفين ؛ فالجماع يفسد الاعتكاف « 2 » . وقوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أشار إلى الأحكام التي ذكرها في هذه الآية . و ( حُدُودُ اللَّهِ ) : ما منع اللّه من مخالفتها . ومعنى « الحدّ » في اللّغة : المنع . ومنه يقال للبوّاب : حدّاد ، لمنعه الناس من الدّخول إلّا بالإذن « 3 » . وقوله : فَلا تَقْرَبُوها أي : لا تأتوها « 4 » كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ أي : مثل هذا البيان الذي ذكر لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ : لكي يتّقوا ما حرّم اللّه ، ومنع منه . 188 - وقوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . أي : لا يأكل بعضكم « 5 » مال بعض بالباطل . قال ابن عباس : يعنى باليمين الباطلة الكاذبة ، يقتطع الرجل بها مال أخيه المسلم . والأكل بالباطل على وجهين : أحدهما : أن يكون على جهة الظّلم ، من نحو : الغصب ، والخيانة ، والسّرقة ، والثّانى ؛ على جهة الهزء واللّعب ، كالذي يؤخذ « 6 » في القمار ، والملاهي ونحو ذلك .

--> ( 1 ) حاشية ج : « بعد الاغتسال ولا يلزم جواز المباشرة في المساجد في غير الاعتكاف لأن ذلك ممنوع في غير الاعتكاف . ( 2 ) حاشية ج : « وحرام على المعتكف - نزلت الآية في قوم من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يعتكفون في المساجد ، فإذا عرضت للرجل حاجة إلى إتيانها خرج إليها فجامعها ، فرجع إلى المسجد ، فنهوا عن ذلك » وانظر ( تفسير ابن كثير 1 : 324 ) . ( 3 ) أ : « إلا بإذن » . ( 4 ) حاشية ج : « اعلم أن تفسيره قوله تعالى : ( فَلا تَقْرَبُوها ) بقوله : « لا تؤتوها » - بعد تفسيره ( حُدُودُ اللَّهِ ) بقوله : « ما منع اللّه من مخالفتها » مشكل . فليتأمل : ما منع اللّه من مخالفتها شامل للواجب ، فكيف يصح أن يقال : لا تأتوا الواجب ؟ ووجهه أن يقول : معنى « ما منع اللّه » : ما منعه اللّه ، أي : أمر بتركها ، ونهى عن الإتيان بها . وقوله : « من مخالفتها » متعلق بمحذوف ، أي : التي منع منه هو مخالفتها ، أي : مخالفة المذكورات ، فإن مخالفة النهى : هي إتيان المنهى ، ومخالفة الأمر : ترك المأمور به ، فالحد بمعنى المحدود ، أي : الممنوع » . ( 5 ) أ : « لا يأكل أحد منكم » . ( 6 ) أ : « كالذي يفز » .